النويري
38
نهاية الأرب في فنون الأدب
هذا ما كان من الأخبار بالديار المصرية ، فلنذكر ما اتفق بالشام من حين ابتداء سلطنة السلطان الملك الظاهر إلى أن استقرت قواعد ملكه . ذكر استيلاء الأمير علم الدين سنجر الحلبي على دمشق وسلطنته بها ، وأخذها منه ، وتقرير نواب السلطان بها قد ذكرنا أن السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز كان قد فوض نيابة السلطنة بدمشق للأمير علم الدين سنجر الحلبي « 1 » ، فلما اتصل به خبر قتل الملك المظفر وثب على السلطنة بدمشق وحلف العساكر الشامية لنفسه ، ولقب نفسه بالملك المجاهد ، وركب بشعار السلطنة ، فلما اتصل ذلك بالسلطان الملك الظاهر كتب إليه يقبح فعله ويسترجعه عنه ، فعادت أجوبته بالمغالطة . فأرسل إليه السلطان الأمير جمال الدين أقن المحمدي يستميله « 2 » ويرده عن تعاطى ما لا يتم له ، وسير إليه صحبته مائة ألف وعشرين ألف درهم وحوائص وخلعا وملابس بألفي دينار عينا . فلما وصل ذلك إليه جلس الأمير علم الدين الحلبي مجلسا عاما للناس وأشهدهم على نفسه أنه قد نزل عن الأمر الذي كان قد استحلف الناس عليه ، وأنه من جملة النواب الظاهرية . ثم رجع عن ذلك وركب بشعار السلطنة على ما كان عليه أولا ، فركب الأمير علاء الدين ايدكين البندقدار وخرج إلى ظاهر دمشق ، ونادى باسم السلطان الملك الظاهر ومعه جماعة فساق بهم إلى جهة السواد ، فندب الحلبي جماعة لقتالهم ، فانهزم أصحاب الحلبي ، ثم رأى انحراف الناس عنه واتفاقهم عليه ،
--> « 1 » عن النجوم ( ج 7 ص 104 س 1 ) أنه « يلقب بالكبير » . « 2 » في الأصل : « يستميله » . وهو سهو .